بنيامين التطيلي

25

رحلة بنيامين التطيلى

وبطبيعة الحال ليس هذا كل ما في شبه الجزيرة الإيطالية من يهود ، وإنما في المدن التي زارها فقط . ويلاحظ على هذه الأرقام أنّ عدد اليهود يزداد كلما اتجهنا جنوبا أي أنه ينقص كلما اتجهنا شمالا ، وتفسير ذلك أنّ كثيرا من مناطق الشمال الإيطالي كانت قد حرّمت على اليهود الإقامة فيها في فترات سابقة ، ولم تكن ترحب بإقامتهم في كلّ الأحوال ، ولعلّ جنوة خير مثال على ذلك فقد حظرت فيها إقامة اليهود - على ما يظهر - في بداية القرن الحادي عشر للميلاد فيما يذكر الأستاذ عزرا حداد مترجم الكتاب . كما أنّ الخروج من شبه الجزيرة الإيطالية هربا إلى أي مكان آخر كان أسهل من ناحية الجنوب الإيطالي ، والأهم أن جنوب إيطاليا أقرب إلى العالم الإسلامي الذي هو الملجأ والملاذ ليهود أوروبا عند الضرورة ، في العصور الوسطى ، وفي العصر الحديث بدءا من سقوط غرناطة وبعد قيام الدولة العثمانية على نحو خاص « 1 » ملحوظة ثانية وهي أنّ مترجم الكتاب ( عزرا حدّاد ) أوضح في تعليقاته أنّ العرف جرى أن يحصي الباحثون والمؤرخون اليهود عددهم بالبيت أو الأسرة لا بعدد الأفراد ، فلا يحصى في هذه الحال إلّا رب الأسرة فقط ، ومعنى هذا أن عدد اليهود - حتّى لو لمّ يكونوا موجودين إلا في المدن الواردة آنفا - أكثر بكثير من رقم 3200 خاصة

--> ( 1 ) راجع أمثلة واضحة على ذلك في كتاب : بول كولز ، العثمانيون في أوروبا ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ( سلسلة الألف كتاب الثاني ) .